ابن الحسن النباهي الأندلسي

165

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

والذي وقع في الكتاب المسمّى بعد اسم أبي عليّ بن الحسن ، من أوّله إلى آخره ، ما هو نصّه : الحسن بن محمد الجذاميّ من أهل مالقة ، من أعيانها وجلّة بيوتها ، يعرف بالنّباهي ، ويكنى أبا عليّ . أخذ بمالقة عن شيوخها . وكان - رحمه اللّه - صالحا ، فاضلا ، ديّنا ، صليا في الحقّ ، فامتحن في اللّه تعالى ، وقيامه بالحقّ ، بالضرب والنفي عن بلده - نفعه اللّه - واستقرّ بمدينة فاس ، تحت تكرمة ومبرّة ، يتولّى عقد الوثائق ، ويحترف بها . وكان من جلّة العدول . ثمّ عاد إلى بلده مالقة ، عند خروج بني أشقيلولة منها ، وأقام بقيّة عمره ، يتعيّش من فائد بقايا أملاكه بها . ودعي إلى الخطابة بجامعها الأعظم ؛ فأبى وقضى أيّاما يسيرة ، واستعفى . توفّي - رحمه اللّه - في حدود سنة 700 . ذكر القاضي أبي جعفر المزدغيّ وبعض قضاة فاس بعده ومن أهل المغرب ؛ الشيخ الفقيه أبو جعفر أحمد بن المزدغيّ ، ولي القضاء بحضرة فاس ، بعد تمنّع وإباية وعزم عليه من الخليفة ؛ فسار فيه بأجمل سيرة من العدل ، والفضل ، والاشتداد على أهل الجاه . وامتدّت ولايته ، إلى أن توفي عام 669 ، فولي مكانه أبو عبد اللّه بن عمران ، ثمّ استعفي لزمان قريب ، فتقدّم بدله بفاس شيخ طلبتها إذ ذاك ، وخطيب خلافتها ، الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن أبي الصبر أيوب ؛ وكان في زمانه واحد قطره عدالة ، وجلالة ، وصلاحا ، وفضلا ، وعقلا ، وهو أيضا ممّن لم يأخذ على القضاء أجرا ، ونحا فيما يختصّ به من الجراية منحى سحنون بن سعيد في وقته ، وطلب أن يكون رزق وزعته من بيت المال ، لا من قبل أرباب الخصومات ، فأمضى ذلك كلّه . وكان معظّما عند سلطانه ، كبير الشأن في زمانه . قال عبد الرحمن بن محمد الزليجيّ وقد ذكره في كتابه : توفّي عام 687 . ذكر القاضي محمّد بن يعقوب المرسيّ ومن القضاة بتلك البلاد ، محمد بن يعقوب المرسيّ ، نزيل تونس ، يكنى أبا عبد اللّه . ولي قضاء الجماعة بها ، وقد كان ولي قبل ذلك قضاء باجة . وكان عالما ، زاهدا ، ورعا ، فاضلا ، محمودا ، مشكورا . توفّي تقديرا بعد 690 .